القاعدة وداعش.. "صراع" المتشددين على النفوذ في أفغانستان طالبان

زاد استلام طالبان للسلطة في أفغانستان من حدة المخاوف، بأن تصبح البلاد "ملاذا آمنا للمسلحين المتشددين ومنصة لـ"شن موجة جديدة من الهجمات الإرهابية"، خاصة في ظل وجود تنظيمي القاعدة وداعش خراسان في بعض المناطق.

وحذر تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز من أن هذه المخاوف لها ما يبررها، خاصة وأن مثل هذه الجماعات المتطرفة، استضافتها أو تعاونت معها طالبان بطريقة ما، وهو ما سيدفع بالتنافس بين هذه الجماعات لمحاولة فرض سيطرتها ونفوذها.

للوهلة الأولى فإن هذه الجماعات المتشددة تبدو متشابهة، ولكنها منقسمة بشدة وتختلف كل واحدة عن الأخرى، فالقاعدة ترى في نجاح طالبان استلام الحكم انتصارا لهم، فيما تراها داعش خراسان على النقيض، الذي يرى فيما جرى دليل إضافي على استعداد طالبان للتعاون مع القوى الدولية.

وتعود جذور العلاقات ما بين هذه الجماعات إلى سنوات ماضية، فعلاقة القاعدة مع طالبان تعود إلى منتصف التسعينيات وحتى أنها احتضنت زعيمها أسامة بن لادن والذي قام بالقسم بيمن الولاء ومبايعة زعيم طالبان في حينها الملا عمر، بحسب التحليل.

أما ظهور داعش خراسان، فقد كان في السنوات التي تلت إعلان ظهوره في العراق وسوريا.

الولاء لطالبان

ووفق التحليل، خلال تزعم أسامة بن لادن وأيمن الظواهري للقاعدة، حافظوا دائما على تقديم الولاء لقادة طالبان، واعتبروها مقرل لـ "الخلافة"، وأن زعيم طالبان هو "خليفة المؤمنين"، ولكن داعش ردت على هذا الأمر في 2014 بأن أعلنت أن "جميع الجماعات الجهادية بما في ذلك القاعدة، ليست شرعية"، ووصلت إلى حد "التكفير" لهذه الجماعات.

قادة طالبان
قادة طالبان

واعتمدت القاعدة بشكل كبير على حركة طالبان، واعتبرتها أول إمارة إسلامية منذ سقوط الخلافة العثمانية مطلع القرن الماضي، حتى وأن زعيم القاعدة في غرب أفريقيا، أياد أغ غالي، عندما بايع الظواهري وابن لادن، قدم بيعته أيضا لزعماء طالبان.

في فبراير من عام 2020، اتفقت الولايات المتحدة وطالبان، بوقف دعم القاعدة، والدخول في محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية، وتعهدت بعدم استضافة القاعدة أو تقديم الدعم لها في تهديد أمن الولايات المتحدة.

ويشير التحليل إلى أنه رغم هذا الاتفاق إلا أن طالبان أبقت على علاقات جيدة مع القاعدة، وحتى أن القاعدة في مارس من 2020 هنأت طالبان بما اعتبرته "نصرا" لها، بالانسحاب الأميركي.

وبينما كانت القاعدة تتغزل بما حققته طالبان، اتهمها داعش بـ"الضلال" والإنحراف عن النقاء الديني، خاصة بعد وفاة الملا عمر في 2013، وأنها سعت إلى إقامة علاقة مع دول يعاديها بما في ذلك قطر.

ويضيف التحليل أن داعش يلوم حركة طالبان لرفضها "البيعة" لداعش بإعادة "تأسيس الخلافة ومقاومة جهوده في إنشاء إمارة خراسان"، وهو ما أدخل الجانبين في مواجهة

ويشير التحليل إلى أنه بعد الاتفاق الأميركي مع طالبان، دخلت القاعدة فيما يشبه بـ "حالة السبات" حيث طلبت منها طالبان تقييد أنشطتها والتعتيم على العلاقة مع التنظيم لحين خروج الجيش الأميركي، وهو ما حصل حيث توقفت التصريحات والبيانات من القاعدة حتى نهاية أغسطس الماضي. 

أما داعش، وفق التحليل، فكان لها رأي مختلف، إذ أنها عبرت بأن ما حدث كان "عملية تسليم من الولايات المتحدة للسلطة إلى طالبان"، واعتبرها نتيجة طبيعة بعد أن أصبحت طالبان "عميلة" لأميركا.

وأشار بعض أنصار داعش إلى أن الولايات المتحدة نجحت في "إفساد مبادئ طالبان الدينية".

ويشير التحليل إلى أن الحقيقة ربما تكون في مكان ما في الوسط ما بين هؤلاء، فطالبان تريد الحفاظ على علاقاتها بالقاعدة، ولكنها تريد أيضا الاعتراف الدولي بحكمها وسلطتها على البلاد، ولكن طموحاتها وأهدافها تنتهي وتبدأ في أفغانستان فقط، وليست مثل القاعدة التي تريد أجندة عابرة للحدود.

ويوضح أن تنظيمي القاعدة وداعش يواجهان تحديات عديدة وخطيرة في محاولة إعادة التموضع داخل أفغانستان، إذ سيسعى تنظيم داعش إلى لعب دور أكبر فيما ستعمل القاعدة على إعادة تشكيل نفسها، وهو ما لن تسمح به الولايات المتحدة.

ويوصي التحليل بضرورة أن تأخذ واشنطن وحلفاؤها الحذرها والعمل على تقليل التهديد الذي تشكله هذه الجماعات سواء كان ذلك داخل أفغانستان أو خارجها.

وكان، منصور الحاج، وهو كاتب يتابع شؤون الجماعات المتشددة، قد أشار في حديث لموقع الحرة، إلى  أن " طالبان حركة أصولية ينتمي أغلب أعضاؤها إلى قبائل البشتون، وتهدف إلى تطبيق الشريعة في أفغانستان"، أما تنظيم داعش ولاية خراسان " فهو امتداد لتنظيم داعش الذي يهدف إلى إعادة الخلافة الإسلامية إلى الوجود".

وأضاف  أن طالبان والقاعدة وداعش "جماعات جهادية تهدف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية عبر الجهاد المسلح، وفيما تحصر طالبان نشاطها داخل أفغانستان، فإن لكل من القاعدة وداعش فروعا في دول عدة، وبالتالي فهما لا يعترفان بالحدود الدولية، ناهيك عن تبني داعش نهجا متشددا من كل الفئات والقوى، وشنه حروبا مفتوحة ضد الغرب والأنظمة الحاكمة والطوائف الدينية، فيما يتبنى تنظيم القاعدة فكرة التدرج، ويسعى إلى التقرب إلى الشعوب، وتكوين بيئة حاضنة يستطيع من خلالها التأثير على الشعوب، والإنتقال بهم تدريجيا نحو الخلافة" الإسلامية.